محمد متولي الشعراوي
3940
تفسير الشعراوى
الذات شيئا من الصفاء الذي ترتاح له وتسعد به ، حتى تجد الجزاء في الراحة ، والراحة النفسية هي الأمر المعنوي الذي يوجد في بنية مادية هي قالبك . فساعة يوجد شئ في النفس فهو يؤثر في القالب أغيارا ، فإذا غضب الإنسان فهذا الغضب يظهر أثره في البنية نفسها فيحمر الوجه ، ويرتعش الإنسان للانفعال بالغضب ، والغضب أمر معنوي لكنه أثّر في البنية ، وكذلك إذا ما حدث ما يسرّك ، يظهر ذلك في البنية أيضا ؛ فتشرق وتتهلل أساريرك . إذن فالعمل يؤثر في البنية ، والبنية تؤثر في العمل . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 128 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) وساعة تسمع « يوم » اعرف أنها « ظرف زمان » ، أي أن هناك حدثا ، وقوله الحق : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » أي اليوم الذي يقف فيه الجميع ويحشدون ، وحين ننظر إلى ما بعدها نجد أن الحدث لم يأت ، ولكن جاء « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ » وهذا « نداء » . فكأن الحدث هو النداء نفسه ، والنداء يقتضى مناديّا ، وهو الحق سبحانه ، ومنادى وهو معشر الجن والإنس ، وقولا يبرز صورة النداء . فكأن العبارة هي : يوم يحشرهم جميعا فيقول يا معشر الجن والإنس ، و « الحشر » هو الجمع ، و « المعشر » هم الجماعة المختلطة اختلاط تعايش ، بمعنى أن يكون فيهم كل عناصر ومقومات الحياة ، وقد يضاف المعشر إلى أهل حرفة بخصوصها ؛ يا معشر التجار ، يا معشر العلماء ، يا معشر الوزراء ، لكن إن قلت : يا معشر المصريين فهي جماعة مختلطة اختلاط تعايش ومعاشرة .